جلال الدين السيوطي
5
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
مقدمة الطبعة الثانية بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه الذي أنزل كتابه على نبيه بلسان عربي مبين ، وتكفل بحفظه إلى يوم الدين ، وبعد ، فإن القرآن الكريم ، كتاب اللّه الأبدي ، الذي لا يحول ولا يزول ، قد أنزله اللّه سبحانه وتعالى على نبيه ؛ ليكون معجزته السرمدية ، يتكئ عليه الدعاة إلى اللّه إلى يوم القيامة . وإن من أسرار إعجازه بلاغته ، التي لا يستطيع أفصح الفصحاء ، ولا أبلغ البلغاء أن يدركوا شأو فصاحته وبلاغته ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وقد شدّت بلاغته بأنواعها الثلاثة ، علم البيان ، وعلم البديع ، وعلم المعاني أنظار العلماء الناهلين من منابعه ، وأعملوا فيها الفكر ، ليستخلصوا منه ما يدلل على صحة هذا الإعجاز أمام المنكرين الحاقدين ، فكثرت التصانيف والمؤلفات التي تتناول ذلك بكلّ دقة وعمق ، ما بين رسالة تختص بقضية معينة ، وكتاب يهتم بفن من فنون البلاغة ، ومجلدات تتناول من كل قضية طرفا . ومن الرسائل التي تناولت آية من آيات كتاب اللّه هذه الرسالة ، التي نقدمها في طبعتها الثانية ، وقد قمنا بتنقيح الطبعة الأولى ، وباستدراك ما فاتنا فيها ، لتخرج في حلة جديدة ، مستوفاة ، قريبة من الكمال ؛ إذ الكمال للّه وحده . وقد دفعنا إلى ذلك بعد أن رأينا أنها بحاجة إلى تهذيب وتنقيح وإضافة . وبعد أن اطلعنا على نسخة مطبوعة ، في المطبعة المحمدية في لاهور ، في شبه القارة الهندية ، ضمن مجموع يتكون من اثنتي عشرة رسالة ، سنة 1891 م ، ونسخة ثانية مطبوعة في مصر ، بعناية